يعد ارتجاع المريء من اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة التي تحدث نتيجة رجوع أحماض المعدة إلى المريء بصورة متكررة. ويؤدي هذا الارتجاع إلى الشعور بالحرقان وعدم الراحة وقد يسبب التهابات ومضاعفات مختلفة عند استمرار الحالة لفترات طويلة.
ويصيب ارتجاع المريء فئات عمرية متعددة، كما قد ترتبط الأعراض ببعض العادات الغذائية واليومية غير الصحية مثل تناول الطعام الدسم أو النوم بعد الوجبات مباشرة.
كذلك قد تختلف شدة الأعراض من شخص إلى آخر، إذ يعاني بعض المرضى من أعراض بسيطة متقطعة بينما تظهر لدى آخرين بصورة مزمنة تؤثر في النوم والحياة اليومية.

ماهي ارتجاع المريء
يحدث ارتجاع المريء عندما تعود محتويات المعدة الحمضية إلى المريء بسبب ضعف أو ارتخاء العضلة الفاصلة بين المعدة والمريء. وتعرف هذه العضلة باسم الصمام السفلي للمريء.
وعند ضعف هذا الصمام ترتفع الأحماض إلى المريء مسببة الشعور بالحرقان و تهيج بطانة المريء. وقد تحدث الأعراض بصورة متقطعة أو مزمنة تبعًا لشدة الحالة والعوامل المحفزة.
كذلك قد يؤدي استمرار ارتجاع المرئ إلى التهابات ومضاعفات تؤثر في جودة الحياة إذا لم يجرِ التحكم في الحالة بصورة مناسبة.
وقد ترتبط الحالة أحيانًا ببعض الأمراض الأخرى مثل السمنة وفتق الحجاب الحاجز واضطرابات حركة المعدة.
اقرأ أيضًا: التهابات المعدة
أنواع ارتجاع المريء
تنقسم حالات ارتجاع المريء إلى عدة أنواع تبعًا لشدة الأعراض ومدى تأثر بطانة المريء. وتشمل أهم الأنواع ما يلي:
الارتجاع البسيط
تظهر الأعراض بصورة متقطعة خاصة بعد تناول وجبات ثقيلة أو أطعمة معينة. وغالبًا تتحسن الحالة مع تعديل نمط الحياة.
الارتجاع المزمن
تتكرر الأعراض بصورة مستمرة وقد تؤثر في النوم والأنشطة اليومية. كذلك قد يحتاج المريض إلى علاج دوائي منتظم.
الارتجاع المصحوب بالتهاب المريء
تسبب الأحماض التهابات واضحة داخل بطانة المريء نتيجة استمرار الارتجاع لفترات طويلة.
الارتجاع الصامت
قد تظهر أعراض غير تقليدية مثل السعال المزمن أو بحة الصوت دون الشعور بحرقة المعدة بصورة واضحة.
كيف يحدث ارتجاع المريء
تساعد العضلة الفاصلة بين المعدة والمريء على منع رجوع الطعام والأحماض بعد البلع. إلا أن ضعف هذه العضلة أو ارتخائها يسمح بعودة الحمض إلى المريء.
وقد تزيد بعض العوامل مثل السمنة أو التدخين أو تناول الوجبات الدسمة من احتمالات ارتجاع الأحماض.
كذلك قد يؤدي الاستلقاء بعد الطعام مباشرة إلى زيادة الأعراض خاصة أثناء الليل.
وفي بعض الحالات يؤدي بطء تفريغ المعدة إلى زيادة الضغط داخل المعدة مما يرفع احتمالات ارتجاع الحمض إلى المريء.
أعراض ارتجاع المريء
قد تختلف أعراض ارتجاع المريء من شخص إلى آخر تبعًا لشدة الحالة ومدة الإصابة. وتشمل أبرز الأعراض ما يلي:
- الشعور بحرقة الصدر.
- ارتجاع الطعام أو الأحماض إلى الفم.
- ألم أو حرقة بالحلق.
- صعوبة البلع.
- السعال المزمن.
- بحة الصوت.
- الإحساس بطعم مر داخل الفم.
- الانتفاخ.
- التجشؤ المتكرر.
- الشعور بوجود كتلة بالحلق.
- رائحة الفم غير المستحبة.
- اضطرابات النوم بسبب الحموضة.
- ألم الصدر بعد الطعام.
- زيادة الأعراض أثناء الانحناء أو الاستلقاء.
وقد تزداد الأعراض بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء مباشرة بعد الوجبات.
اقرأ أيضًا: عسر الهضم
أسباب وعوامل خطر ارتجاع المريء
توجد عوامل متعددة قد تزيد احتمالات الإصابة بارتجاع المريء . وتشمل أسباب وعوامل خطر ارتجاع المرئ ما يلي:
- السمنة وزيادة الوزن.
- تناول الوجبات الدسمة.
- الإفراط في المشروبات الغازية.
- التدخين.
- الحمل.
- تناول الطعام قبل النوم مباشرة.
- فتق الحجاب الحاجز.
- الإفراط في الكافيين.
- بعض الأدوية.
- التوتر النفسي.
- النوم بعد الأكل مباشرة.
- الإفراط في الأطعمة الحارة.
- ارتداء الملابس الضيقة.
- الإفراط في الشوكولاتة والنعناع.
- ضعف حركة المعدة.
كذلك قد تؤدي بعض العادات الغذائية غير الصحية إلى زيادة تهيج المريء وتكرار الأعراض بصورة ملحوظة.
الأطعمة التي قد تزيد ارتجاع المريء
قد ترتبط بعض الأطعمة بزيادة أعراض ارتجاع المريء لدى بعض الأشخاص. لذلك يفضل الانتباه للأطعمة التي تزيد الحرقان أو الارتجاع.
وتشمل الأطعمة الشائعة التي قد تزيد الأعراض:
- الأطعمة الحارة.
- الأطعمة الدهنية.
- الشوكولاتة.
- المشروبات الغازية.
- الحمضيات.
- القهوة.
- الشاي بكميات كبيرة.
- النعناع.
- الطماطم ومنتجاتها.
- الوجبات السريعة.
كذلك قد تختلف حساسية المرضى تجاه الأطعمة من شخص إلى آخر، لذلك يساعد تسجيل الأطعمة المحفزة على تقليل تكرار الأعراض.
مضاعفات ارتجاع المريء
قد يؤدي استمرار ارتجاع المريء دون علاج إلى مضاعفات صحية تؤثر في المريء والجهاز التنفسي. وتشمل أبرز المضاعفات ما يلي:
- التهاب المريء.
- تقرحات المريء.
- ضيق المريء.
- صعوبة البلع.
- نزيف المريء.
- تغيرات بطانة المريء.
- السعال المزمن.
- التهابات الحلق المتكررة.
- اضطرابات النوم.
- زيادة خطر بعض التغيرات الخلوية بالمريء.
- تآكل الأسنان نتيجة الحمض.
- بحة الصوت المزمنة.
ويساعد العلاج المبكر والالتزام بالتعليمات الصحية على تقليل خطر هذه المضاعفات بصورة كبيرة.
تشخيص ارتجاع المريء
يعتمد تشخيص ارتجاع المريء على تقييم الأعراض والفحوصات الطبية المناسبة. وتشمل أهم وسائل التشخيص ما يلي:
- تقييم الأعراض المرضية.
- تجربة أدوية تقليل الحموضة.
- منظار الجهاز الهضمي العلوي.
- قياس حموضة المريء.
- قياس حركة المريء.
- أشعة الباريوم في بعض الحالات.
- فحص الحلق والحنجرة عند وجود أعراض صوتية.
- تحليل الدم في بعض الحالات.
- تقييم المضاعفات المحتملة.
ويحدد الطبيب الفحوصات المناسبة تبعًا لشدة الأعراض ومدة استمرارها ووجود مضاعفات محتملة.
اقرأ أيضًا: دواء جاست ريج
علاج ارتجاع المريء
يعتمد علاج ارتجاع المريء على تخفيف الأعراض وتقليل ارتجاع الأحماض وتحسين نمط الحياة. وتشمل وسائل العلاج ما يلي:
- أوميبرازول Omeprazole لتقليل إفراز حمض المعدة.
- إيزوميبرازول Esomeprazole لعلاج الحموضة والتهاب المريء.
- بانتوبرازول Pantoprazole لتخفيف أعراض الارتجاع.
- لانسوبرازول Lansoprazole لتقليل الحموضة.
- فاموتيدين Famotidine لتقليل إفراز الأحماض.
- جافيسكون Gaviscon المحتوي على ألجينات الصوديوم لتقليل الارتجاع.
- دومبيريدون Domperidone لتحسين حركة المعدة في بعض الحالات.
- ميتوكلوبراميد Metoclopramide لبعض اضطرابات حركة المعدة.
- تعديل النظام الغذائي وتقليل الأطعمة المحفزة.
- رفع مستوى الرأس أثناء النوم.
- تقليل الوزن الزائد.
- التوقف عن التدخين.
- تقسيم الوجبات إلى كميات صغيرة.
وقد تحتاج بعض الحالات الشديدة إلى التدخل الجراحي إذا لم تتحسن الأعراض بالعلاج الدوائي وتغيير نمط الحياة.
أهمية تعديل نمط الحياة
يساعد تعديل العادات اليومية على تقليل تكرار الأعراض وتحسين استجابة العلاج. لذلك يوصى بتناول وجبات صغيرة والابتعاد عن النوم مباشرة بعد الطعام.
كذلك يساعد خفض الوزن والإقلاع عن التدخين على تقليل الضغط على المعدة وتحسين كفاءة العضلة الفاصلة بين المعدة والمريء.
كما يفيد تقليل التوتر النفسي وممارسة النشاط البدني المعتدل في تحسين كفاءة الجهاز الهضمي وتقليل الارتجاع لدى بعض المرضى.
ارتجاع المرئ والنوم
قد تزداد أعراض ارتجاع المريء أثناء النوم نتيجة الاستلقاء وارتفاع الأحماض إلى المريء بسهولة أكبر. لذلك يفضل رفع مستوى الرأس قليلًا أثناء النوم.
كذلك يساعد تجنب تناول الطعام قبل النوم بساعتين أو ثلاث ساعات على تقليل الأعراض الليلية.
وينصح أيضًا بالنوم على الجانب الأيسر في بعض الحالات لأنه قد يساعد على تقليل ارتجاع الحمض مقارنة ببعض أوضاع النوم الأخرى.
اقرأ أيضًا: دواء بنادول
ارتجاع المرئ والحمل
قد تعاني كثير من السيدات من أعراض ارتجاع المريء اثناء الحمل نتيجة التغيرات الهرمونية وزيادة الضغط داخل البطن مع نمو الجنين.
وتساعد بعض الإجراءات البسيطة مثل تناول وجبات صغيرة وتقليل الأطعمة الدهنية ورفع الرأس أثناء النوم على تخفيف الأعراض.
كما قد يصف الطبيب بعض الأدوية الآمنة نسبيًا خلال الحمل عند الحاجة.
الوقاية من ارتجاع المريء
يمكن تقليل احتمالات الإصابة أو تكرار الأعراض من خلال اتباع بعض العادات الصحية المهمة. وتشمل وسائل الوقاية ما يلي:
- تقليل الوجبات الدسمة.
- تجنب النوم بعد الأكل مباشرة.
- الحفاظ على وزن صحي.
- التوقف عن التدخين.
- تقليل المشروبات الغازية.
- تجنب الإفراط في الكافيين.
- تناول وجبات صغيرة.
- رفع الرأس أثناء النوم.
- تقليل الأطعمة الحارة والدهنية.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- تجنب الملابس الضيقة.
- تقليل الشوكولاتة والنعناع.
- تناول الطعام ببطء.
كذلك يساعد الإلتزام بالعلاج الموصوف في تقليل احتمالات عودة الأعراض بصورة متكررة.
متى تجب مراجعة الطبيب
توجد بعض الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب سريعًا مثل:
- صعوبة البلع.
- القيء الدموي.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- ألم الصدر الشديد.
- البراز الأسود.
- السعال المستمر.
- الاختناق أثناء النوم.
- عدم التحسن رغم العلاج.
- تكرار الحموضة بصورة مزمنة.
كذلك يحتاج استمرار الحرقان لفترات طويلة أو عدم التحسن مع العلاج إلى تقييم طبي شامل للكشف عن المضاعفات المحتملة.
خلاصة حول ارتجاع المريء
يعد ارتجاع المريء من اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة التي تحدث نتيجة رجوع أحماض المعدة إلى المريء بصورة متكررة. وقد يسبب الحرقان وألم الصدر والتهاب المريء ومضاعفات أخرى عند إهمال العلاج.
وتساعد الأدوية المناسبة مع تعديل النظام الغذائي ونمط الحياة على تقليل الأعراض وتحسين جودة الحياة بصورة كبيرة.
كما يساعد التشخيص المبكر والالتزام بالتعليمات الطبية على تقليل المضاعفات وتحسين السيطرة على الحالة على المدى الطويل.
المصادر
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/gerd/symptoms-causes/syc-20361940
- https://www.medicalnewstoday.com/articles/14085
- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK441938/
- https://www.webmd.com/heartburn-gerd/reflux-disease-gerd-1


